مفهوم الخطأ التأديبي
حيث سنركز في هذه الجزئية على وضع مجموعة من التعاريف قصد تبيان مضمون الخطأ التأدبي أولا، ثم نقوم بتبيان العناصر الأساسية للخطأ التأديبي، والتي رآها العديد من الفقهاء.
تعريف الخطأ التأديبي
هو الخطأ الثابت ( ليس محتمل أو مفترض) المرتبط بالإخلال بالتزام وظيفي أو مهني أثناء ممارسة الوظيفة أو بمناسبتها[2]( ).
كما عرفه البعض بأن : " المخالفة التأديبية كل فعل أو تصرف يأتيه الموظف ويشكل إحلال بالواجبات الوظيفية الإيجابية والسلبية، سواء كانت هذه الواجبات الإدارية والمالية المنصوص عليها في التشريعات المختلفة، أو غير الإدارية، التي يقتضيها حسن انتظام وحسن سير العمل في المرافق العامة[3]"( )
وقد أشار المشرع الجزائري في نص المادة 160 من الأمر رقم 06-03 إلى أنه: " يشكل كل تخل عن الواجبات المهنية أو المساس بالانضباط وكل خطأ أو مخالفة من طرف الموظف أثناء أو بمناسبة تأدية مهامه خطأ مهنيا ويعرض مرتكبه لعقوبة تأديبية، دون المساس، عند الاقتضاء بالمتابعات الجزائية ".
عناصر الخطأ التأديبي
يرى العديد من الفقهاء أن للخطأ التأديبي عدة عناصر أسايسية منها:
أ- وجود موظف ينسب إليه الخطأ التأديبي
يفترض أن يقوم بالخطأ التأديبي موظف، وهو ذلك الشخص الذي يعين في منصب دائم في خدمة مرفق عام يهدف إلى تحقيق المصلحة العامة.
وعليه فإن الأساس هو ارتباط الخطأ بالعلاقة الوظيفية التي تقوم بين الموظف والإدارة، وبما أن الشخص موظفا عمومي فإن كل خطأ يرتكبه ولو خارج الوظيفة يعرضه لعقوبة تأديبية.
ب- ارتباط الخطأ التأديبي بخطأ ثابت
يشترط لقيام خطأ تأديبي يراد إلحاقه بموظف عمومي أن يكون ثابت، وبالتالي لا يجوز للإدارة العمومية متابعةموظف نتيجة خطأ مفترض أو محتمل أو غير ثابت.
ج- فعل إيجابي أو سلبي صادر عن موظف
إن الفعل الايجابي أو السلبي هو المظهر الخارجي الواقعي لتصرف الموظف، سواء كان هذا الفعل ايجابيا كإفشاء الأسرار أو الإخلال بواجب التحفظ، أو سلبيا كالامتناع عن إطاعة الأوامر المشروعة الصادرة عن الرئيس السلمي.
وبالتالي فإن هذا العنصر يتمثل في مجموع الوقائع التي يقوم بها الموظف العمومي، مخالفا بها الالتزامات المفروضة عليه في إطار الوظيفة العمومية التي ينشط فيها.
د- ارتباط الخطأ التأديبي بمخالفة واجبات وظيفية
حيث لا يعد خطأ تأديبي إلا إذا كانت الوقائع المرتكبة من طرف الموظف العمومي تمس بواجباته الوظيفية، كعدم الحفاظ على السر المهني، أو الغياب دون مبرر قانوني.
وبالتالي لا تعتبر الوقائع أو الأفعال التي لا تتضمن أي خطأ أو مخالفة للواجبات الوظيفية، كحالة ارتكاب الموظف لأعمال عنف داخل الإدارة وهو فاقد للأهلية أو العقل، فلا يعد ذلك خطأ يستوجب عقوبة.
ه- أن يكون الفعل الإيجابي أو السلبي مقترن بعدم احتياط أو إهمال أو رعونة
و- ارتباط الخطأ التأديبي أثناء القيام بالوظيفة أو بمناسبتها
لا يمكن أن تشكل خطـأ تأديبي الوقائع التي يقوم بها الموظف العمومي خارج الوظيفة، وبالتالي يشترط لقيام الخطأ التأديبي أن يرتكبه الموظف العمومي بالمصلحة التي يعمل بها أو بمناسبة تأدية لمهامه الوظيفية.
إلا أن هذا الأصل يرد عليه استثناء هو في حالة قيام الموظف العمومي بأفعال وسلوكات خارج الوظيفة، وأثناء حياته الخاصة، بحيث تمس بشرفه، وباعتباره كموظف عمومي من جهة، وبكرامة وسمعة الوظيفة من جهة أخرى.