مقدمة
لقد تجاوز مرحلة الجدل والشك أن تناول الظواهر الاجتماعية والانسانية بالدراسة والتحليل أكثر صعوبة من دراسة الظواهر الطبيعية والمادية ، فدراسة الظواهر الفيزيائية والكيميائية مثلا أسهل بكثير من دراسة الظواهر الاجتماعية والانسانية خاصة من حيث التعقيد. إذ تجابه العلوم الاجتماعية مشكلات عويصة في دراستها للظواهر الاجتماعية التي تسعى الى وصفها وتحليلها، حيث أن الطرق والمناهج التي يستعملها الباحث الاجتماعي كثيرة ومتنوعة وليست هناك طريقة واحدة لمعالجة هذه الظواهر المعقدة لان دراسة عوامل كهذه تدفع المختص الى اتباع أكثر من طريقة منهجية وعلمية للوصول الى الحقائق والبيانات الموضوعية، ويختلف الباحثين الاجتماعيين حول أي الطرق أفضل للمعالجة، مما يؤدي الى الاختلاف حول التقنيات التي يستخدمونها لأن طرق الوصول الى المعرفة العلمية تختلف من ظاهرة لاخرى.
وقد تم تناول في هذا الدرس أولى خطوات البحث العلمي في الميدان الاجتماعي، وهي إختيار مشكلة البحث. هذه الخطوة التي كثيرا ما تاخذ من الطالب جهدا فكريا يدخله في دائرة مفرغة، دون الوصول الى اختبار مشكلة بشكل قطعي، فيختار مشكلة بحثية ما، ثم سرعان يتراجع عنها، ويختار أخرى، وهكذا دواليك إلى أن ينتهي به المطاف الى اختيار اي موضوع دون مراعاة للعوامل التي يفترض أن يراعيها أي باحث كي يتمكن من مواصلة مسيرته البحثية بالموضوعية والمنهجية المطلوبة.
